محمد رضا الناصري القوچاني

76

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

وفعل في أربعة ، فقد خالف قطعا ، لأنها إن كانت زوجة فترك في أربعة أشهر ، وإن كانت أجنبية ففعل الحرام ( لأن الحق فيها ) أي في الأحكام الشرعية ( للشارع ولا يرضى ) الشارع ( بالمعصية القطعية مقدمة للعلم بالإطاعة ) كما إذا دار الأمر بين رجل مهدور الدم والآخر محقون الدم ، فلو قتلهما مقدمة للإطاعة القطعية ، استلزم ذلك مخالفة القطعية أيضا ، لأنه - وإن قتل مهدور الدم وامتثل أمر الشارع - إلا أنه قتل محقون الدم أيضا ، والشارع لا يرضى بذلك فلا يجوز التبعيض في التصديق أيضا ، كالتبعيض في الصدور . فالجمع في الأخبار وإن كان متصورا بأحد الوجهين من التأويل والتبعيض في الآثار ، إلا أنه لما كان فيه محذور المخالفة القطعية ( فيجب اختيار أحدهما وطرح الآخر ، بخلاف حقوق الناس ، فإن الحق فيها ) أي في حقوق الناس ( لمتعدد ) « المتعدد خ - ل » لأن الحق مشترك بين الشخصين ، فلا ينبغي حرمان أحدهما محضا ، لاحتمال كون الحق معه فيجمع بين الحقين باعطاء مقدار منه . وبالجملة ( فالعمل ) في البينات على أقسام ثلاثة . الأول : هو العمل بكلتا البينتين باعطاء جميع الدار لزيد ، وكلها أيضا لعمرو ، لا بعنوان الشركة بل بالاستقلال فهو محال . الثاني : هو العمل ( بالبعض ) بقاعدة العدل والانصاف ( في كل منهما ) أي من البينتين فيعطي نصف الدار لزيد ونصفها لعمرو ( جمع بين الحقين ) بمقتضى البينتين المتساويتين ( من غير ترجيح لأحدهما على الآخر ) قوله ( بالدواعي النفسانية ) متعلق بالترجيح كما إذا كان أحدهما صديقا له ، أو من أرحامه ( فهو ) أي الجمع بين الحقين باعطاء النصف لكل منهما ( أولى ) من القسم الثالث ( من الاهمال الكلي لأحدهما ) بأن لا يعطي شيئا من الدار بأحدهما يعني لا يطرح البيّنتان ، ولا يبطل الحقّان . ( وتفويض تعيين ذلك ) أي اختيار أحدهما تماما ( إلى اختيار الحاكم